SHRC in English   |                        |   Home

آخر تحديث: الإثنين 14 شباط 2004 11:12 (غرينتش)
قانون سري في سورية ممنوع نشره، يمنع القضاء السوري من النظر في جرائم القتل والتعذيب التي يرتكبها رجال الأمن والمخابرات
اللجنة السورية لحقوق الإنسان

 

(لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في إدارة أمن الدولة،  أو المنتدبين ، أو المعارين إليها، أو المتعاقدين معها مباشرة، أمام القضاء في الجرائم الناشئة عن الوظيفة، أو معرض قيامه بها قبل إحالته على مجلس التأديب في الإدارة، واستصدار أمر ملاحقة من قبل المدير).

أ- نصت المادة الثامنة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي: (لكل شخص الحق أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه من أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون).
2- وجاء في الفقرة الثالثة من المادة الثانية من الاتفاقية الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية :
(تتعهد كل دولة طرف في الاتفاقية الحالية :
أ- أن تكفل لكل شخص التعويض المناسب في حالة وقوع أي اعتداء على الحقوق والحريات المقررة له في هذه الاتفاقية، حتى ولو ارتكب هذا الاعتداء من أشخاص يعملون بصفة رسمية.
ب‌- أن تكفل لكل من يطالب بمثل هذا التعويض الحصول عليه وتحديده عن طريق السلطات المختصة القضائية أو الإدارية أو التشريعية أو أية سلطة أخرى مختصة بموجب النظام القانوني للدولة التي عليها أن تطور إمكانيات الحل القضائي.
3- ونص قانون أصول المحاكمات الجزائية على ما يلي:
(لكل شخص يعد نفسه متضرراًً من جراء جناية أن يقدم شكوى يتخذ فيها صفة الإدعاء الشخصي إلى النائب العام أو للمحكمة المختصة. وتجبر النيابة العامة على إقامة الدعوى الجزائية إذا أقام المتضرر نفسه مدعياً شخصياً).
4- وإن نص قانون أصول المحاكمات الجزائية هذا ينطبق على كافة المواطنين (مدعين ومدعى عليهم) مهما كانت صفتهم الرسمية، باستثناء رئيس الجمهورية الذي يرسم الدستور أصولاً خاصة لمحاكمته.
5- إلا أن قانون التنظيمات الداخلية لإدارة أمن الدولة، وقواعد خدمة العاملين فيها، والصادر بالمرسوم التشريعي رقم (549) بتاريخ 25/5/1969 قد انتهك جميع القواعد الدستورية والقانونية التي تحمي المواطن من اعتداءات السلطة، كما انتهك لوائح حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية الموقع عليها من الحكومة السورية.
ولقد جاء في المادة (74) من القانون المذكور:
(لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في إدارة أمن الدولة،  أو المنتدبين،  أو المعارين إليها، أو المتعاقدين معها مباشرة، أمام القضاء في الجرائم الناشئة عن الوظيفة، أو معرض قيامه بها قبل إحالته على مجلس التأديب في الإدارة، واستصدار أمر ملاحقة من قبل المدير).
ولما كانت جرائم القتل والتعذيب التي يرتكبها رجال الأمن بحق المعارضين السياسيين لا ترتكب إلا بناء على أوامر سرية عليا تصدر عن القيادة السياسية، وكان على هذه القيادة أن تحمي موظفيها (محققين وجلادين) من الملاحقة القضائية لارتكابهم مثل هذه الجرائم، فقد لجأت إلى تشريع مثل هذا القانون لحمايتهم.
ولقد ارتكب رجال الأمن والمخابرات في سورية جرائم مرعبة تقشعر لهولها الأبدان أثناء التحقيق وخلال مدة الاعتقال ضد صفوة المجتمع ومثقفيه. وقد وثقت هذه الجرائم بتقارير منظمات حقوق الإنسان العالمية، ولا بد من ذكر بعض الأمثلة على ذلك:
في 31/3/1980 قررت نقابة المحامين السورية التوقف عن العمل ليوم واحد، احتجاجاً على تفاقم  انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الحكومة السورية. وعلى أثر ذلك أقدمت الحكومة على اعتقال عدد كبير من المحامين. وقد تعرضوا للتعذيب الشديد، ومات عدد منهم أثناء التحقيق، ولم يتم الإفراج عمن بقي منهم حياً إلا بعد اثنتي عشرة سنة .. ومن المحامين الذين ماتوا تحت التعذيب:
(1) المحامي محمد عبد العزيز كعكة. وقد سلمت جثته لأهله بعد اعتقاله بأسبوعين وكان على أثر جسده آثار السياط، كما شوهد على الأماكن الحساسة من جسمه آثار حروق، كما شوهد تورم على وجهه ويديه ورجليه. وقد تقدم أهله بشكوى إلى النيابة العامة إلا أن النيابة العامة رفضت الشكوى، لأنه لا يجوز ملاحقة رجال الأمن إلا من قبل رؤسائهم.
(2) المحامي زكريا عبد الجبار، رئيس فرع نقابة المحامين في محافظة دير الزور. اعتقلته سلطات الأمن في نيسان/إبريل 1980 بسبب إضراب المحامين في دير الزور يوم 31/3/1980 تنفيذاً لقرار نقابة المحامين، ولقد تعرض للتعذيب الوحشي حتى أشرف على الموت، وقرر الأطباء أن لا أمل في شفائه، فأطلق سراحه، وأدخله أخوه الدكتور عبد القادر عبد الجبار  - طبيب وجراح العظام - المستشفى وتبين أنه يوجد سبعة كسور في عظامه، إضافة إلى آثار السياط والجروح على مختلف أنحاء جسمه، وقد توفي بعد خروجه من السجن بشهرين.
(3) المحامي أحمد عبدو من محامي فرع نقابة المحامين في إدلب، وله مكتب محاماة في مدينة معرة مصرين فقد اعتقل على أثر إضراب المحامين، وتعرض للتعذيب حتى فارق الحياة. ورفض رجال الأمن تسليم جثته لأهله ودفنوه سراً، وما زال حتى الآن في حكم المفقود، ولم تسجل وفاته في دائرة الأحوال المدنية.
(4) المحامي سعيد نينو محام من مدينة حلب وكان عضو المؤتمر العام للمحامين السوريين، وهو ضابط سابق في الجيش السوري. اعتقل بتاريخ 31/3/1980 في القصر العدلي بحلب، وتعرض لمختلف أصناف التعذيب، ولبث في المعتقل ثماني سنوات، دون أن يقدم إلى محاكمة، وأطلق سراحه في عام 1988 بعد أن أشرف على الموت، ثم توفي بعد أسبوعين من إطلاق سراحه.
لقد عرضنا أربعة نماذج لشخصيات مشهورة في المجتمع السوري. وإذا عدنا إلى تقارير المعارضة السورية التي نشرت بعض وقائع التعذيب، لرأينا صوراً أشد هولاً، وأكثر فظاعة، مثل تقطيع الكفين، والقدمين، وخلع الأظافر، والخازوق.
ولكن لن نتعرض لهذه التقارير، حرصاً على شعور القارئ الكريم، وإنما ننقل مقتطفات من تقرير لمنظمة العفو الدولية، نشر في تشرين الأول/أكتوبر عام 1987 عن التعذيب في السجون السورية جاء فيه:
(تعتقد منظمة العفو الدولية أن أساليب التعذيب تستخدم بصورة منتظمة في عملية الاستجواب من أجل انتزاع المعلومات والمعاقبة في الوقت نفسه. وتشير معظم الشهادات التي أدلى بها معتقلون سابقون لمنظمة العفو الدولية، إلى أنهم أكثر ما يتعرضون للتعذيب خلال المراحل الأولى من الاعتقال، عند عزلهم، وأثناء استجوابهم على أيدي عناصر أجهزة الأمن. فخلال هذه المرحلة، تستخدم أساليب تعذيب وصفت بأنها الأكثر وحشية، حيث أدت أساليب الاستجواب إلى إلحاق أضرار جسدية أو عقلية مستديمة، وقد نقل بعض المعتقلين تكراراً إلى المستشفيات على وجه السرعة، لحاجتهم إلى علاج فوري عقب استجوابهم، ولم يستطع آخرون تحمل التعذيب، فلقوا حتفهم أثناء الاحتجاز نتيجة لذلك).
(ونتيجة لإساءة معاملة السجناء بشكل مستمر، فإن أكثرهم في سجن تدمر يعانون بشكل متكرر من تورم الأيدي والأقدام والعيون والوجوه،  ومن تسلخ الجلد، ولا سيما الظهر، ومن تكسر الأسنان، ونوبات الإغماء، وأن حالتهم النفسية متدهورة جداً، نتيجة تعرضهم لمثل هذه المعاملة، وبسبب مشاهدة الآخرين أثناء تعرضهم للمعاملة السيئة، أو سماع صراخهم، وعلاوة على تعذيب السجناء السياسيين، وإساءة معاملتهم بشكل دائم، فإنهم يعذبون أيضاً بهدف إرغامهم على التوقيع على بيانات يتنكرون فيها لانتماءاتهم السياسية، ويعلنون تأييدهم لنظام الحكم).
(ويتعرض المعتقلون للتعذيب بسبب احتجازهم من دون تقديمهم للمحاكمة، وأحد الأمثلة على ذلك، قضية السيد (غسان نجار) من حلب وهو مهندس ميكانيكي في الثامنة والأربعين من عمره، ألقي القبض عليه في نيسان/إبريل 1980 بعد اشتراكه في الإضراب الذي استمر يوماً واحداً في 31/3/1980 ، وهو عضو نقابة المهندسين . وفي حزيران/يونيو 1980 بدأ إضراباً عن الطعام ، احتجاجاً على استمرار احتجازه وعدم تقديمه للمحاكمة، وقد تعرض للضرب على أيدي حراس السجن، لإرغامه عن التخلي عن إضرابه، ثم نقل إلى مستشفى المواساة في دمشق، لمعالجة الإصابات التي لحقت به من جراء الضرب. وفي نهاية 1985 عندما كان في سجن عدرا المدني، شارك في إضراب آخر عن الطعام، احتجاجاً على أوضاع السجن، وقد تعرض للضرب أيضاً ، وأنه يعاني من إصابة في عموده الفقري، واحتشاء في عضلة القلب ونزيف، وقرحة في المعدة ، دون أن يتلقى علاجاً طبياً كافياً لهذه العلل.)
هذه مقتطفات من تقرير منظمة العفو الدولية ويمكن للقارئ الكريم الرجوع إلى التقرير المذكور ليطلع على عشرات الأمثلة عن التعذيب.
إن القانون الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (549) تاريخ 25/5/1969 والذي جاء في المادة (74) منه (لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في إدارة أمن الدولة أو المنتدبين أو المعارين إليها أو المتعاقدين معها مباشرة أمام القضاء في الجرائم الناشئة عن الوظيفة، أو معرض قيامه بها قبل إحالته على مجلس التأديب في الإدارة، واستصدار أمر ملاحقة من قبل المدير).
إن هذا القانون ما زال ساري المفعول في الجمهورية العربية السورية على أوسع نطاق، وما زال المواطنون السوريون محرومين من اللجوء إلى القضاء لإنصافهم من الاعتداء على حقوقهم الأساسية من قبل رجال الأمن في سورية التي يحكمها حافظ الأسد مباشرة منذ أكثر من ربع قرن من الزمان.


 

اقرأ أيضا

الصفحة الرئيسية English Site الى اللجنة للاتصال باللجنة من نحن
جميع الحقوق محفوظة للجنة السورية لحقوق الإنسان © 1997 - 2007.
GlobalCap Consulting