|
يمثل المدوّن السوري الشاب طارق بياسي الاثنين القادم (17 آذار/ مارس) أمام محكمة أمن الدولة العليا (الاستثنائية) ليحاكم بتهمة إضعاف الشعور القومي، ونشر أخبار خاطئة، على خلفية نشره تعليقات تنتقد السلطات السورية على أحد المواقع الإلكترونية. وبياسي (22 سنة) من مدينة طرطوس، اعتقل في تموز/ يوليو العام الماضي قبل سبعة أشهر، ويواجه عقوبة بالسجن قد تصل إلى خمسة سنوات. وتتبنى منظمة مراسلون بلا حدود قضية بياسي، وتصف توقيفه بـ "التعسفي"، وأطلقت عريضة من أجل إطلاق سراحه، كما أطلق أيضاً نشطاء حملة مشابهة عبر الإنترنت للمطالبة بإطلاق سراحه. ووفقاً لـ"مراسلون بلا حدود" فإن "حزب البعث يسيطر على معظم وسائل الإعلام، وتعتبر الإنترنت من المجالات النادرة التي يستطيع فيها الصحفيون والمثقفون المستقلون التعبير عن أفكارهم بحرية، إلا أن القمع الممارس ضد متصفّحي الإنترنت أخذ يزداد يوماً بعد يوم حتى بات هذا البلد يشكل السجن الأكبر للمخالفين الإلكترونيين في الشرق الأوسط". كما تطالب منظمة (هيومن رايتس ووتش) سورية بالتوقف عن اعتقال الناشطين جراء نشر التعليقات على الإنترنت، كما تدعو السلطات إلى الكف عن حجب المواقع التي تحمل مواد منشورة يحميها الحق في حرية التعبير وحق الاطلاع على المعلومات. إلى ذلك عبّر المركز السوري للإعلام وحرية التعبير عن بالغ قلقه تجاه سياسة الرقابة الحديدية التي تمارسها الحكومة السورية على استخدام شبكة الإنترنت من خلال سلسة من الإجراءات المنهجية التي تتبعها في هذا المجال، واعتبرت في بيان لها (الخميس) أن السلطات السورية تعمل للقضاء على الخصوصية التفاعلية وعلى مساحة الحرية التي يوفرها الإعلام الإلكتروني.
وتفرض السلطات السورية رقابة على مقاهي الإنترنت وعلى مستخدمي الإنترنت والبريد الإلكتروني عموماً، وتفرض على أصحاب مقاهي الإنترنت "التجسس" على الزبائن الذين يدخلون مواقع "حساسة". كما قامت مؤخراً باتخاذ إجراءات تهدف لتقييد استخدام التعليقات الصادرة بتوقيع "مجهول"، وهو الأمر الذي يستند إليه الكثير من الكتّاب السوريين للهروب من مراقبة الدولة. وفي تموز/ يوليو الماضي أصدر وزير الاتصالات والتكنولوجيا في سورية قراراً يطالب كل أصحاب المواقع بنشر اسم ناشر المقال والتعليق بشكل واضح ومفصل تحت طائلة إنذار صاحب الموقع ومن ثم حجب الموقع مؤقتاً وفي حال تكرار وقوع المخالفة حجبه نهائياً. وتحجب الحكومة السورية مواقع إنترنت من فئات كثيرة. وتفرض السلطات نظم فلترة بالغة القوة على مواقع تنتقد سياسات الحكومة أو تدعم مجموعات المعارضة السورية. والمواقع الخاضعة للحجب تتضمن أيضاً العديد من الصحف العربية خارج سورية التي تنشر مواد تنتقد السياسة السورية.
|