الصفحة الرئيسية

من نحن

أرشيف

 حول العـدالة





مذكرة الدفاع عن القياديين الكرديين السوريين مروان عثمان وحسن صالح أمام محكمة قاضي الفرد العسكري الثالث بدمشق

مقام قاضي الفرد العسكري الثالث بدمشق

مذكرة دفاع مقدمة بالدعوى أساس 763/2003

 

من المدعى عليهما: مروان عثمان وحسن صالح يمثلهم المحامون عثمان عثمان وأنور البني وخليل معتوق ووبهاء ركاض وصبري ميرزا وممتاز الحسن وعبد العزيز شيخو وابراهيم أحمد وفيصل بدر.

أولاً: في الاختصاص

أحيل الموكلون أمام النيابة العامة العسكرية بموجب أمر الحاكم العرفي.

وقد استند الحاكم العرفي بقرار الإحالة إلى إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية الصادر عام 1963.

وحيث أن إعلان حالة الطوارئ المذكور كان إعلاناً غير دستوري ومنعدم وباطل مما يعني بطلان قرار الإحالة فما بُني على باطل فهو باطل.

نص الدستور الصادر عام 1958 والذي ينظم إعلان حالة الطوارئ على أنه يتوجب لسريان الإعلان صدوره عن مجلس الوزراء وعلى أن يعرض على مجلس الشعب لتصديقه.

وحيث أن الإعلان الصادر عام 1963 صدر عن مجلس قيادة الثورة وهي جهة لم تكن شرعية دستوريا حينه ولم يتم عرضه على مجلس الشعب لإقراره مما يجعل الإعلان المذكور منعدما لصدوره عن جهة غير مختصة أساسا أو دستورية أولاً ولعدم استكمال أسباب صدوره ثانياً.

وجاء الدستور الدائم الصادر عام 1973 ليعطي الحق لرئيس الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ وعرض القرار على مجلس الشعب.

وبصدور المرسوم الدائم انتهت مفاعيل القرارات التي صدرت سابقا بشكل غير دستوري أو التي لم تستكمل أسباب دستوريتها وشرعيتها.

وبعد صدور الدستور الدائم لم يقم رئيس الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ مما يجعل الأمر العرفي بإحالة الموكلين أمام النيابة العامة العسكرية غير قانوني وغير دستوري ومن جهة غير مخولة وليس لديها الصلاحية.

ويجعل الدعوى المنظورة أمامكم محولة إلى جهة غير مختصة.

فاختصاص المحكمة العسكرية ينصب على الجرائم التي يرتكبها العسكريين.

وحيث أن الموكلين هم مدنيون وغير عسكريين مما يجعل محكمتكم غير مختصة بالنظر بهذه الدعوى.

وما كان الاختصاص هو من النظام العام ويثار كأول دفع.

لذلك كله نلتمس إعلان عدم اختصاصكم بالنظر بالدعوى وإحالة الملف إلى النيابة العامة لإحالته للقضاء العادي حسب القانون.

ثانياً: في المناقشة القانونية

خير ما نبتدئ به دفاعنا هو السؤال في الدوافع والأسباب التي دفعت بمجموعة رمزية من أبناء الشعب الكردي إلى التجمع أمام البرلمان ..؟!

وللبيان والتوضيح آثرنا ذكر البعض منها، وذلك حرصاً على وقت مقام المحكمة وهي:

تمارس بحقه الشعب الكردي سياسات تعسفية ظالمة، وقوانين وتدابير استثنائية وتتجاهل وجوده كثاني قومية في البلاد والذي يبلغ تعداده حوالي مليونين ونصف نسمة، حيث يشكل نسبته من مجموع سكان البلاد أكثر من 12% وتجلت هذه السياسة بأبشع صورها في:

أ - الحزام العربي الذي انتزعت بموجبه الأراضي الزراعية من الفلاحين الكرد وأعطيت لآخرين عرب جلبتهم السلطات من محافظتي (الرقة وحلب).

ب - الإحصاء الاستثنائي الذي أجري في سنة 1962 وليوم واحد فقط، حيث جردت بموجبه الجنسية السورية عن (120) الف موطن كردي وأصبح عددهم اليوم ما يقارب (300) الف نسمة، وبنتيجته فهم محرومون من أبسط حقوقهم المدنية والإنسانية.

ج - حرمان أبناء الشعب الكردي من التعلم بلغته الأم، وممارسة سياسة التعريب عليه، ومحاولة سد أبواب التعليم أمام أبنائه عن طريق فصلهم من المدارس والمعاهد بحجة (خطرهم على أمن الدولة).

د - المساعي الحثيثة نحو التغيير الديموغرافي للمناطق الكردية، وتعريب كافة أسماء المناطق والقرى الكردية.

هـ - إضافة إلى مجموعة هائلة من المراسيم والبلاغات والتعاميم الخاصة بتعزيز هذا الاضطهاد ومنها على سبيل الذكر وليس الحصر: المرسوم 1360 لعام 1964، والمرسوم التشريعي رقم 193 لعام 1952 وبلاغ وزير الداخلية رقم 122/س تاريخ 3/9/1991 وتعميم وزير الداخلية رقم 1028 تاريخ 31/12/2000.

فكل هذه المآسي والمظالم المستمرة أكثر من أربعين عاما، دفعت بحزب يكيتي الكردي في سورية ومن خلال البيان الذي تقدما به الموكلان إلى رئاسة مجلس الشعب، والذي جاء فيه بما معناه (أنه كان لإرادة الله فيهم أن خلقهم أكرادا وبهذه السمات والخصوصية وفي هذا البقع الجغرافية) حيث عايشوا الشعوب المجاورة، ومنهم (الشعب العربي) بود واحترام، وامتزجت دماؤهم عبر التاريخ ليسطروا، انصع الصفحات (صلاح الدين الأيوبي ..).

وليس لأية قوة في الأرض أن تنزع عن الشعوب تلك الخصوصية التي شكلتها إرادة الله عز وجل والتاريخ، وهذا ما أكدته ونصت عليه كافة التشريعات الوضعية ابتداء من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومرورا بالعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية والمدنية، وانتهاء بدستورنا الدائم.

فالموكلان بصفتهما القيادة في حزب يكيتي الكردي في سورية (هذا الحزب الذي ألقى على عاتقه مع كافة فصائل الحركة الكردية في سورية، رفع الغبن والاضطهاد الواقع على الشعب الكردي في سورية) توخيا ومن خلال سلوك حضاري أمام مجلس الشعب (الذي فيه يمارس المواطنون حقوقهم في إدارة الدولة وقيادة المجتمع/ لطفاً المادة 10 من الدستور) من أن يقوم هذا المجلس برفع كل المظالم الواقعة على شعبهم، والمحددة في بيانه حزبهما بـ: ضرورة معاملة الكرد في الحقوق والواجبات على قدم المساواة مع بقية المواطنين وذلك برفع الاضطهاد والحرمان والمشاريع الاستثنائية، والتمييز بحقهم ورفع الحواجز عن اللغة والثقافة الكرديتين، والاعتراف الدستوري بالهوية القومية الكردية في إطار وحدة البلاد، حيث أنهم يشكون 12% من سكان البلاد أي بحدود 2.5 مليون نسمة، الأمر الذي سيعزز الوحدة الوطنية وصيانة الوطن من كل خطر يهدده، ويوفر الاستقرار، ويخلق شروط الازدهار (لطفاً صورة عن البيان الصادر عن حزب يكيتي بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان).

وإن مستند الحزب في ممارساته جاء عن إدراكه ما نص عليه الدستور من حقوق وواجبات، ومن أن ممارسة الديمقراطية الواعية هي من ضمن حقوقه وواجباته الوطنية، باعتبار أن هذه الممارسة هي الضمان للحقوق والحريات، ورد على كافة الممارسات التي استهدفت وما زالت تستهدف الشعب الكردي لطمس خصوصيته القومية وإذابته ووأد ثقافته وتراثه الإنساني وحرمان وطننا سورية من هذه الفسيفساء الجميلة التي تزيدها قوة وبهاء وترفع من شأنها دوليا، ولتكون بحق بلد الحضارات.

وما قام به حزب يكيتي ومن خلاله الموكلان، جاء ضمن ما شرّعه الدستور وتربيتهم القانونية والوطنية الواعية، حيث أن الوطنية والمواطنة، تعلمنا بأننا أبناء وطن واحد .. ونخضع جميعا للقانون .. ونعيش في ظل سيادة القانون .. والذي يقودنا بالتالي إلى التكافؤ والتعاقد الاجتماعي بين الشعبين الكردي والعربي والأقليات الأخرى، لبناء الدولة: دولة القانون.

مما يستتبع أن يخضع الجميع للقانون أفرادا وحكاما، لأن عدم خضوع سلطان الحكم لقواعد القانون سيؤدي إلى إهدار حقوق الأفراد وحرياتهم ووبالتالي إلى نسف كل ما اسمه مبدأ سيادة القانون، وفي هذا السياق جاءت الممارسات التي اتبعتها كافة الأجهزة الأمنية حيال ما قام به الموكلان ومن خلالهما حزب يكيتي، بمضامين خطيرة، يجب التنبيه إليها، وهي لا تنم في الوقت ذاته عن أي ولاء أو احترام لكل ما هو قانوني، حيث مصالحها وأفقها الضيق توحي لها بأنها فوق حقوق ومصلحة الوطن والمواطن الأمر الذي يعرض حياة الأجيال اللاحقة لأبناء وطننا سورية بكافة قومياتها، لمخاطر ومفاهيم مدمرة، مما صار لزاما على السلطة القضائية في سورية ومنها مقام محكمتكم الموقرة من أن تتصدى له وفق نصوص الدستور. وتقوم بسد الطريق أمام هذه الجهات التي توخت في ممارستها الإقصائية حرمان وطننا سورية من طاقات الشعب الكردي، الذي كان الشقيق التوأم للشعب العربي عبر كافة مراحل التاريخ، والذي باتت قضيته الوطنية، ورفع المظالم عنه، البوابة الرئيسية للديموقراطية ومبدأ سيادة القانون.

ثالثاً: في ادعاء النيابة العامة العسكرية

1 - إن ما ادعت به النيابة العامة، بحق كلا الموكلين، لا يمت إلى الحقيقة والواقع بأية صلة، ناهيك عن مخالفته لدستورنا الدائم، ولكافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، حيث أدرجت ما قام به الموكلان تحت وصف جرمي (الانتماء إلى جمعية سرية مخالفة للقانون استنادا للمادة 327 عقوبات).        

رغم أن الموكلين أقرا وفي كافة مراحل التحقيق والاستجواب، بأنهما عضوان قياديان في حزب يكيتي ولا ينتميان إلى أية جمعية سرية، وأن حزبهما معروف على الساحة الوطنية، ونشاطه ليس بخاف على السلطة وعن عامة الشعب، حيث له إصدارات دورية وبيانات تتناول الموقف من كافة الأحداث التي تهم الشعب الكردي خاصة، وسورية عامة ... وأن السلطات تعاملت وما زالت تتعامل مع الحركة الوطنية الكردية ومنها حزب يكيتي الكردي، وفق سياسة غض النظر، لا بل أنها حاورتها في مناسبات عديدة عبر لقاءات مع قيادات هذه الحركة الشبه العلنية، وهي مدركة تمام الإدراك، بعدم وجود قانون لتنظيم الأحزاب، وبتخلف السلطة التشريعية وعجزها عن إصدار هذا القانون، المنظم لما نصت عليه المادة 26 من الدستور الذي أكد على أن (لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وينظم القانون ذلك) مما يضفي الشرعية الكاملة على كافة فصائل الحركة الوطنية ومنها حزب يكيتي الكردي وجودا وممارسة، والقائمة على ذات الأسس التي بنيت عليها أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية وعلى رأسها حزب البعث الحاكم، فلا يمكن للسلطة القضائية أن تعتمد قواعد قانونية مختلفة في تعاملها مع موضوع الأحزاب (باعتبار أن الأصل في الأشياء الإباحة) نظرا لعدم صدور قانون تنظيم الأحزاب الذي يبين ويوضح المخالف منها لأحكامه.         

فالحركة الكردية ومن ضمنها حزب يكيتي الكردي ومنذ البدايات سلكت النضال الديموقراطي السلمي ونبذت العنف في تحقيق أهدافها المشروعة، والتي أقرتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هذان العهدان اللذان تنضم سورية إليهما بتاريخ 21/4/1969 وتبنتهما واعتبرتهما جزءا من قوانينها الوطنية الواجبة التطبيق في إقليمها.

2 - ماهية المقاصد والأهداف التي دفعت بالأجهزة الأمنية إلى تقديم الموكلان إلى القضاء العسكري رغم أنها تدرك تمام الإدراك بأنهما قياديان في حزب سياسي، وأن سلوكهما لم يكن سوى ممارسة لحقهما الإسهام في الحياة السياسية ..؟!.   

فالمفاجأة من هذا السلوك الأمني، لم يقتصر على أبناء الشعب الكردي وأنصار الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلاد فقط، بل امتدت لتشمل حتى مقام المحكمة الناظرة في الدعوى، إلا أن المفاجأة ستزول لو سبرنا خفايا هذا السلوك الأمني، نرى بأنه وعبر سنوات ماضية جرت عدة محاكمات لانصار ورفاق حزب يكيتي الكردي في سورية أمام القضاء الاستثنائي (محكمة أمن الدولة العليا) وصدر بحقهم (بإيعاز من تلك الأجهزة) أحكام جائرة بتهمة انتمائهم إلى أحزاب سياسية محظورة، إلا أن السلطة وأجهزتها الأمنية فشلت في تبرير وتسويق تلك الأحكام الجائرة التي صدرت عن القضاء الاستثنائي (محكمة أمن الدولة العليا) مما حدا بها إلى نقل وإحالة هذه القضية إلى القضاء العسكري، وبجرم عادي بقصد نزع الطابع السياسي عنها من جهة، وعدم دخولها في تناقضات المحاكمات السابقة من جهة أخرى، ناهيك عن عدم تجملها لتبعات أساليبها البوليسية داخليا وخارجيا.

رابعاً: في المناقشة القانونية

قبل الدخول في موضوع القضية يتطلب منا واجب الدفاع أن نشير لبعض الإجراءات الغير القانونية التي ارتكبت بحق كلا الموكلين، الأمر الذي أدى إلى حجز غير مشروع لحريتهما مما يقع تحت طائلة المادتين (424 و425) أصول جزائية لناحية توقيف الموكلين في غير الأمكنة التي أعدتها الحكومة للحبس والتوقف، وكذلك تحت طائلة المادة (555) من قانون العقوبات السوري العام لناحية حرمان الموكلين من حريتهما الشخصية.

أولاً - تجمع الموكلان مع غيرهما أمام مبنى مجلس الشعب في دمشق بتاريخ 10/12/2002 للمطالبة ببعض الحقوق الدستورية والاستحقاقات القانونية بلا شغب أو تجاوز على الأنظمة والقوانين النافذة ذات الشرعية، والتقيا رئيس مجلس الشعب وحاوراه في مطالبهما، وحيث أبلغهما كأحد أعضاء القيادة السياسية في البلد، بأنه سيطرح الموضوع على القيادة السياسية، وبتاريخ 14/12/2002 أبلغا بالحضور إلى دمشق يوم 15/12/2002 لمقابلة وزير الداخلية، وهكذا فعلا وبدلا من أن يقابلا وزير الداخلية ..!! اعتقلا من مبنى الوزارة وسيقا إلى جهة غير معلومة وأوقفا في أمكنة لم تعدها الحكومة للحبس أو التوقيف، وبقيا في تلك الأمكنة غير القانونية إلى أن أحيلا إلى القضاء العسكري.

أما أن يوقف الإنسان لسبب لا يعرفه ولا يعلم الجهة التي أوقفته، ولا يعرف المكان الذي أوقف فيه، ألا يعني هذا تجاهل القانون، إن لم يكن وأده ...؟!! ألا يعني إنكارا صارخا لحقوق المواطن والإنسان؟ بلى .. يعني هذا وأكثر من هذا ولكن سنبقى في الحدود المعنية.

ثانياً - أجازت المادة (55) من قانون العقوبات وأصول المحاكمات العسكرية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 61 لعام 1950 للنيابة العامة العسكرية في حال الجرم المشهود إصدار مذكرات إحضار وتوقيف، وبغير هذه الحالة لا يحق لها توقيف أحد وإنما إحالة القضية إلى المحكمة المختصة أو قاضي التحقيق حسب الحال وذلك وفق ما نصت عليه المادة (21) من القانون أعلاه. وفي قضيتنا هذه أصدرت النيابة العامة العسكرية مذكرتي توقيف بحق كلا الموكلين وإحالتهما موقوفين وليس موجودين إلى مقام محكمتكم الموقرة، وبقيا موقوفين استنادا إلى هاتين المذكرتين دونما تثبيت أو إصدار مذكرتين جديدتين من قبل المحكمة، فالموكلان لم يرتكبا جرما مشهودا أو غير مشهود، بل لم يرتكبا أي جرم على الإطلاق وكل ما في الأمر أنهما مارسا حقهما الدستوري، وفق الطرائق القانونية من ناحية والحضارية من ناحية أخرى، حيث أنهما ومن معهما لم يؤثرا حتى على السير، ولم يعيقاه بتاتا، وما طرحاه كتابة أو قولا ينم عن مستوى عال من المسؤولية، وعن عمق أصيل للروح الوطنية ماضيا وحاضرا أو مستقبلا، وتمسك جذري بالهوية الوطنية السورية وحرص لا حد له على الأواصر الأخوية التاريخية.

إذن طالما الحال على ما هو عليه أعلاه، فإن توقيف الموكلين وبالطريقة التي تم بها، يغدو مخالفا للقانون ويتوجب إطلاق سراحهما حالا.

ثالثاً - نسب إلى الموكلين انتماؤهما إلى جمعية سرية استنادا إلى أحكام المادة 327 عقوبات عام:

1 - تعد سرية كل جمعية أو جماعة لها في الواقع صفة الجمعية إذا كان غرضها منافيا للقانون وكانت تقوم بأعمالها أو ببعضها سرا.

2 - وتعد سرية كذلك الجمعيات والجماعات نفسها التي ثبت أن غرضها مناف للقانون ولم تعلم السلطة، بعد أن طلب إليها ذلك، بأنظمتها الأساسية وبأسماء أعضاءها ووظائفهم وبموضوع اجتماعاتها وبيان أموالها ومصدر مواردها أو أعطت عن هذه الأمور معلومات كاذبة أو ناقصة.

لنبدأ من النهاية:

- لم يطلب من الحزب (الجمعية) الذي ينتمي إليها الموكلان موافاة أي جهة حكومية مختصة بالأنظمة الأساسية للحزب، وبأسماء أعضائه ووظائفهم واجتماعاته ومصدر أمواله وبذلك ينتفي جرم الامتناع عن إعلام السلطة أو جرم إعطاء معلومات كاذبة أو ناقصة.

- وكذلك تنتفي السرية الكلية والجزئية عن حزب يكيتي الكردي في سورية، لو علمت محكمتكم الموقرة أن لهذا الحزب جذور تمتد إلى أواسط الخمسينيات من القرن الماضي، وإنه يمارس السياسة والعمل الحزبي علناً وعلى مرأى ومسمع المجتمع ككل من جهة، وأمام جميع أجهزة السلطة المختصة وغير المختصة وفي وضع النهار من جهة أخرى، وأكثر من هذا فقد خاض انتخابات مجلس الشعب ما قبل السابقة باسم الحزب علناً وحاز على مقعد في ذلك الدور، وهو الآن يحضر للاشتراك في انتخابات الدور التشريعي الجديد باسم الحزب أيضاً علنا وأمام أنظار الجميع. في حياة كل حزب لا بد من بعض الجوانب غير المعلنة، ولكن هذا لا يسبغ عليها طابع منافاة القانون وإنما هي تقاليد تاريخية معهودة في كل الأحزاب منذ نشوء أول حزب بشري وحتى عصرنا الراهن، أليس لأحزاب الجبهة جوانب غير معلنة؟ هل اجتماعات مكاتبها السياسية ولجانها المركزية علنية بالمطلق؟! هل المداولات التي تدور في تلك الاجتماعات معلنة أم غير معلنة؟ يمكن تشبيه الأحزاب السياسية بالمحاكم القضائية ففي الأخيرة كل شيء علني باستثناء المداولة قبل صدور الأحكام فقد أوجب القانون سريتها تحت طائلة المساءلة القانونية والمسلكية. هنا هل يعني المداولة السرية تجاوز على العدالة وافتئات على حقوق المتقاضين؟ ومن ناحية ثانية هل تعني السرية أن أمورا غير مشروعة تجري في الخفاء؟ بالتأكيد لا .. ففي أعرق الدول الديمقراطية في العالم، أحزاب، ولكل من هذه الأحزاب جوانب معلنة وأخرى غير معلنة، ويستطيع كل من المجتمع والسلطة أن يستدل إلى غير المعلن من خلال المعلن وهكذا الأمر في بلدنا، أما بخصوص التجمع أمام مجلس الشعب فلم يكن خافيا على أحد ومن ضمنها السلطة والأجهزة الأمنية، من أن حزب يكيتي سوف يقوم بمطالبة البرلمان بالتدخل لرفع الظلم الواقع على كاهل الشعب الكردي، حيث حاولت تلك الأجهزة وفي عشية يوم 10/12/2002 الاتصال عبر قنوات مع قيادة الحزب، لثنيها عن القيام بهذا السلوك الحضاري مع وعدهم بترتيب لقاء القيادة السياسية معهم لطرح مطاليبهم، إلا أن قيادة الحزب رفضت أي لقاء بهذا الخصوص إلا إذا كان اللقاء مع سيادة رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد، نظراً لضعف مصداقية تلك الأجهزة التي أبعدت كافة فصائل الحركة الوطنية الكردية عن اللقاء بالسيد الرئيس عند اللقاء بالسيد الرئيس عد زيارته لمحافظة الحسكة.

- اتهم الموكلان بالانتماء إلى جمعية سرية ذات أغراض منافية للقانون، وعلى من اتهمهما أن يثبت هذه لأن الحق والحقيقة يعلو ولا يعلى عليهما، ولكن وإسهاماً في العدالة واستباقا لبعض الادعاءات المحتملة نقول:

أ - حزب يكيتي الكردي في سورية، هو حزب فعلي بمعنى أنه قائم وموجود منذ عشرات السنين، حقا هو حزب غير مرخص، ولكن ككل الأحزاب الموجودة في البلد المعروفة والفعالة أو غير المعروفة وغير الفعالة، وسبب ذلك معلوم لدى الكافة، هو عدم وجود قانون للأحزاب، وبالتالي فإن كل الأحزاب النشطة هي في هذا المجال متساوية كتساوي المواطنين، والتمييز بين الأحزاب يعني فعلا منافيا للدستور والقانون.

ب - واستطراداً للفقرة (أ) السابقة نقول (الإباحة هي الأصل في الأشياء) وحيث لا يوجد قانون ينظم تشكيل الأحزاب أو يمنع تشكيلها، فالعودة إلى الأصل، الإباحة هي الموقف السليم والتصرف الصحيح، وهي بذات الوقت حق للمواطنين لجهة (الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ..) المادة 26 من الدستور السوري الحالي، الإسهام إما أن يكون فرديا أو جماعيا، ومن الأفضل أن يكون جماعيا، كون العمل الجماعي يتطلب تنسيقا، ترتيبا، تنظيما وهذا مباح.

ج - الجبهة تنظيم نص عليه الدستور، ولكنه تنظيم جزئي وليس عاماً، بمعنى أنه لا يشمل كل الأحزاب الموجودة في الساحة السياسية، وإنما بعضها، وهي حالياً بصدد توسيع قاعدتها بضم أحزاب جديدة إليها، أحزاب غير مرخصة ولكنها فعلية، قائمة بحكم الواقع واشتغال العلمي المعترف به اجتماعيا، بدليل انضمام العديد من أبناء المجتمع إلى صفوفها.

د - حالة الطوارئ: نصت المادة (101) من الدستور السوري الحالي على أنه يعلن رئيس الجمعية حالة الطوارئ ويلغيها على الوجه المبين في القانون.

يوم 8/3/1963 أعلنت حالة الطوارئ خلافاً للوجه المبين في القانون وبذلك هذه الحالة غير قانونية أولاً وغير دستورية ثانياً.

هـ - سنعمد في هذه الفقرة إلى المطابقة فيما بين بعض المبادئ الدستورية، وبعض مواد البرنامج السياسي لحزب يكيتي الكردي في سورية الذي أقره المؤتمر العام الثالث في شهر آذار عام 2000.

- الدستور:

يأتي إنجاز هذا الدستور تتويجاً لنضال شعبنا على طريق مبدأ الديمقراطية الشعبية ودليلا واضحا ينظم مسيرة الشعب المستقل، وضابطا لحركة الدولة بمؤسساتها المختلفة ومصدرا لتشريعها. (من مقدمة الدستور).

الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية شعبية .. (الفقرة 1 من المدة 1).

السيادة للشعب .. (الفقرة 2 من المادة 2).

الحرية حق مقدس .. (الفقرة 4 من المقدمة وفقرة 1 من المادة 25).

المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات (الفقرة 3 من المادة 25).

تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين (الفقرة 4 من المادة 25).

لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وينظم القانون ذلك (المادة 26).

لكل مواطن الحق في أن يعلن عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى ويسهم في الرقابة والنقد البناء .. (المادة 38).

للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلمياً .. (المادة 39).

برنامج الحزب:

المادة الخامسة: بعنوان "مهام الحزب على الصعيد الوطني":

1 - يناضل الحزب من أجل الدفاع عن البلاد وحمايتها من التدخلات الخارجية المعادية وذلك بالتنسيق مع جميع القوى الوطنية والديمقراطية في البلاد.

2 - يناضل الحزب من أجل إلغاء القوانين التي تحد من حرية المواطن وتقيد مبادرته، كقانون الطارئ والأحكام العرفية، ومن أجل إطلاق الحريات العامة والإعلام والصحافة واحترام حقوق الإنسان وبناء المجتمع المدني.

3 - يناضل الحزب من أجل إطلاق سراح كافة السجناء السياسيين في سجون البلاد وعدم اعتقال المواطنين بسبب آرائهم السياسية.

4 - إصدار قانون الأحزاب السياسية بغية تجسيد إرادة جميع التيارات والقوى في المجتمع السوري وإنعاش الحياة السياسية والوعي الديمقراطي وبلورة المسؤوليات والواجبات أمام أفراد والجماعات تأكيدا لمبدأ التعددية السياسية.

5 - النضال من أجل ضمان استقلال القضاء ونزاهة ملاكاته، لتتجسد بصورة حقيقية مقولة القانون فوق الجميع.

6 - محاربة كافة أشكال الاستغلال والدفاع عن لقمة عيش المواطن والجماهير الكادحة والحد من مظاهر الهدر والغش والفساد والرشوة وتفعيل دور الفئات الاجتماعية المتعددة.

7 - العمل من أجل النهوض بالاقتصاد الوطني بقطاعاته المختلفة وذلك باتباع السبل والإمكانات المتاحة التي تضمن زيادة الإنتاج ورفع مستوى معيشة الشعب، ووضع حد للبطالة وهجرة اليدي الماهرة والعقول، والتخلص من كل مظاهر البيروقراطية والفساد الإداري التي تعيق عملية النهوض.

8 - يساند الحزب الجهود الراسية لتحقيق سلام عادل .. يضمن الحقوق والكرامة الوطنية.

9 - يؤيد الحزب مساعي شعوب المنطقة إلى التحرر والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ومكافحة التخلف (فقرة 1 مادة 7).

10 - يتضامن الحزب مع جميع قوى السلم والديمقراطية ومنظمات حقوق الإنسان ومواجهة الأنظمة القمعية والدكتاتورية والعنصرية (فقرة 4 مادة 7).

11 - يؤيد الحزب انتهاج لغة الحوار والتفاوض لحل الخلافات في كل بقع العالم، وذلك على أساس مواثيق الأمم المتحدة وتقويض وإزالة الأحلاف العسكرية ومكافحة الإرهاب وسياسية التمييز العنصري (فقرة 5 مادة 7).

12 - يؤيد الحزب كافة المساعي التي تبذل من أجل القضاء على أسلحة الدمار الشامل وتحريم إنتاجها لتجنيب البشرية مخاطرها (فقرة 8 مادة 7).

هذه بعض من مواد الدستور، وبعض من مواد البرنامج السياسي لحزب يكيتي الكردي في سورية الذي ينتمي إليه الموكلان.

من خلال المقارنة بين النصين نجد توازيا طويلا بينهما وتطابقا في المضامين والأهداف وعلى سبيل المثال:

المادة (5) من الحزب مستمدة من المادة (40) من الدستور، والفقرة (2) من المادة (5) من برنامج الحزب تطابق الفقرة (4) من مقدمة الدستور، والفقرة (3) من المادة (5) من البرنامج تطابق الفقرتين (1) و(2) من المادة (28) من الدستور، والفقرة (5) من المادة (5) من البرنامج تطابق المادة (131) من الدستور، والفقرة (6) من المادة (5) من البرنامج تطابق الفقرة (1) من المادة (13) من الدستور .. وهكذا ...!!.

من المقارنة أعلاه وبعد أن توصلنا إلى التطابق والتوازي فيما بين الدستور والبرنامج نستطيع أن ننفي وبكل تأكيد منافاة أغراض حزب يكيتي للقانون، هذا الحزب الذي يعمل ويناضل من أجل الركائز الحقيقية للوحدة الوطنية التي تستند إلى الاعتراف بالتعددية القومية والسياسية على أساس معايير ديمقراطية وعادلة لوضع البلاد في مسار التطور الديمقراطي والحضاري الصحيح، هذا الحزب الذي "يؤمن إيمانا عميقا بالحوار والأساليب الديمقراطية في تحقيق أهدافه ويرفض كل أشكال العنف ويعتمد في عمله اليومي مختلف أشكال النضال السلمي .. ويستمد إمكاناته من الاعتماد على الطاقات الهائلة للشعب الكردي في سورية بمختلف فئاته وشرائحه الاجتماعية وفي المقدمة الطبقات الكادحة ويسترشد في توجيهاته بالمنهجية العلمية في تنازل قضايا الإنسان والمجتمع ويؤمن بالديمقراطية كأفضل أسلوب لإدارة المجتمعات" (من مقدمة البرنامج السياسي للحزب).

استنادا إلى ما تقدم على ضوء مشروعية العمل الذي قام به كلا الموكلين وإيماننا بأن القضاء مؤسسة عدل وإنصاف جئنا ملتمسين مقام المحكمة بـ:

1 - إعلان عدم مسؤولية كل من الموكلين حسن صالح ومرواه عثمان من الجرم المسند إليهما لعدم قيامهما مما يستوجب العقاب استنادا لدستورنا الدائم وإطلاق سراحهما فوراً.

2 - حفظ حقهما بإقامة الدعوى المدنية على من تسببا باعتقالهما دون وجه حق أمام المحاكم المختصة.

وتفضلوا بفائق الاحترام والتقدير

3/2/2003                                                                         المحامون الوكلاء

 

Copyright SHRC.  All rights reserved.