SHRC in English   |                        |   Home

آخر تحديث: الإثنين 14 شباط 2004 23:12 (غرينتش)
حرمان آلاف المغتربين القسريين من حقوقهم القانونية والشخصية
اللجنة السورية لحقوق الإنسان

يعاني عشرات الآلاف من السوريين الذين غادروا بلادهم بين عامي 1979 و1985 من حرمان كامل لحقوقهم الطبيعية التي نص عليها الدستور السوري والشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وكان غالبية هؤلاء قد غادروا سورية نتيجة القلاقل التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة، وخشية التعرض للمساءلة بسبب آرائهم السياسية المخالفة للنظام السائد.
وكجزء من الضغوط عمل نظام الحكم في سورية على حرمان هؤلاء من كافة الحقوق التي يتمتعون بها وفقاً لجنسيتهم السورية، ووجد السوريون في أنحاء مختلفة من العالم أنفسهم محرومين من شخصيتهم القانونية التي نصت عليها المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام 1948 والتي تقول أن " لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يُعترف بشخصيته القانونية".

إن اللجنة السورية لحقوق الإنسان تشعر بقلق بالغ لإخفاق محاولات عديدة بذلت على مدى الأعوام العشرة الماضية لثني السلطات السورية عن إتباع سياسة متشددة في مجال منع الأسر السورية المغتربة قسرا نتيجة للأزمة السياسية التي عانت منها البلاد من كل ما يتصل بحقوقها الشخصية ، مثل حرمانها من وثائق السفر، والتملك، والزواج، وتسجيل الولادات، وغيرها… ورفض مناشدات هيئات وطنية وحقوقية لتقديم تسهيلات تساعد على لم شمل العائلات، والتوقف عن عرقلة إجراءات تجديد وثائق السفر في السفارات السورية، وإعادة الأملاك للمغتربين القسريين في الخارج، وعدم اعتقال زوجات وأطفال المعارضين السياسيين أثناء زيارتهم لبلدهم الأصلي، أو فرض الإقامة الجبرية عليهم.

ونتيجة للتشدد الذي ما زالت السلطات السورية تبديه إزاء منح آلاف الأسر المقيمة في الخارج لحقوقها القانونية والطبيعية، رغبت اللجنة بفتح ملف هذا الموضوع أما مؤسسات حقوق الإنسان، والرأي العام العالمي، سعياً منها لحث السلطات السورية على اتخاذ إجراءات فاعلة تنهي معاناة مواطنيها، وتوقف عمليات الابتزاز التي يقوم بها موظفون ودبلوماسيون في السفارات السورية والذين يجبرون المغتربين بشكل عام على دفع رشاوى لهم مقابل تجديد وثائقهم الخاصة.

إن اللجنة السورية لحقوق الإنسان ترى من واجب السفارات في الخارج حماية المواطنين السوريين أينما وجدوا وتسهيل حصولهم على ما تقتضيه الحقوق الشخصية والقانونية لهم، لاسيما في الحالات التي يتعرض فيها الأفراد لضغوط من الدول التي يقيمون فيها لأسباب مختلفة.

ومع عدم وضوح السياسات الداخلية للنظام الحاكم في سورية وتناقضها، واستمرار عمليات الاعتقال والتوقيف التعسفية، فإن غالبية المغتربين لأسباب سياسية لن يتمكنوا من العودة إلى بلادهم في وقت قريب، خشية تعرضهم للملاحقة أو الاعتقال، وإزاء استمرار السلطات في إتباع نهج يقوم على المساءلة الأمنية، وفقدان أي بارقة أمل لحدوث تغيير في المنهجية المتبعة، فقد اضطر العديد من الشبان السوريين المغتربين للحصول على جنسيات بديلة، مما أدى إلى إحداث فجوة اجتماعية يتوقع أن تعمق من حدة الأزمة القائمة في البلاد.

وفي الإطار ذاته فقد رصدت اللجنة عشرات الحالات التي تعرضت للاعتقال التعسفي في حالات العودة الطوعية إلى البلاد من أجل الحصول على اعتراف قانوني كامل، حيث تنص التعليمات الأمنية على تقدم المقيمين في الخارج إلى السفارات بطلب للعودة يفترض أن يؤهلهم لدخول سورية بدون معوقات.

كما أن اللجنة أُبلغت بحالات وصلت إلى حد الوفاة تحت التعذيب لبعض الذين عادوا من الخارج مثلما وقع للسيد يحيى محمد إدريس من سكان مدينة حلب الذي دخل سورية في تموز/ يوليو 1994 بعد مراجعته مسئولي السفارة في مقر إقامته، وإبلاغه السماح له بالعودة، غير أنه تم اعتقاله عند وصوله إلى البلاد ، وبعد شهرين من الاعتقال سلمت جثته إلى أهله متوفى من التعذيب.

وفي حالة عبد القادر مصطفى مدلج وهو من بلدة عندان التابعة لمحافظة حلب، ومن مواليد عام 1970 فقد دخل سورية بعد الموافقة على عودته رسمياً بناء على قرار أبلغته به السفارة السورية في عمان، وتم اعتقاله عند وصوله إلى البلاد في كانون الثاني/ يناير 1997 ولم يعرف مصيره حتى الآن.

أما زهير كردو وهو الآخر من مدينة حلب فقد منحته السفارة السورية في عمان جواز سفر مؤقت يؤهله للعودة من أجل استكمال إجراءات الاعتراف بحقوقه القانونية ومنذ دخوله إلى سورية في نيسان/ إبريل 1994 خضع للاعتقال دون سبب معروف، ولا يعرف ذووه شيئاً عن مصيره حتى هذه الآن.

وإن اللجنة السورية لحقوق الإنسان التي ما زالت تحتفظ بعشرات الأسماء لحالات مثيلة منها قضايا نساء احتجزن عند العودة إلى سورية دون أزواجهن الذين يتبنون آراء سياسية مخالفة، ومنعن من مغادرة سورية للالتحاق بعائلاتهن في الخارج ترغب في رؤية نهاية لهذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

وتعتقد اللجنة أن من حق السوريين في داخل البلاد وخارجها الحصول على كل الوثائق الثبوتية القانونية وفق ما ينص عليه الدستور السوري.

إن اللجنة السورية لحقوق الإنسان آخذة بعين الاعتبار ما جاء في المادة 24 من الاتفاقية الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية التي اعترفت بالحق لكل طفل في إجراءات الحماية التي يستوجبها مركزه كقاصر على أسرته وعلى كل المجتمع والدولة، وتنص على أن كل طفل يسجل فور ولادته ويكون له اسم، وأن لكل طفل الحق في أن تكون له جنسية، تطالب، تطالب بإعادة " الشخصية القانونية" لجميع المواطنين السوريين ممن يعيشون خارج البلاد دون تفريق على أساس الدين أو العرق أو الآراء السياسية للوالدين.

كما تطالب بالسماح لهؤلاء بممارسة حقوقهم في المعاملات القانونية كما تنص المادة 19 من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية بأن "لكل فرد الحق في أن يُعترف به كشخص أمام القانون"، ووقف الإجراءات التعسفية من سجن أو تعذيب بحق الذين يقررون العودة إلى بلادهم كحق طبيعي لهم وتسهيل إجراءات العودة أمام هؤلاء، والكشف عن مصير المفقودين الذين تعرضوا لهذه الإجراءات، والذين تخشى اللجنة السورية لحقوق الإنسان أن يكون بعضهم قد فارق الحياة ولم يبلغ ذووه بمصيره.

اقرأ أيضا

الصفحة الرئيسية English Site الى اللجنة للاتصال باللجنة من نحن
جميع الحقوق محفوظة للجنة السورية لحقوق الإنسان © 1997 - 2007.
GlobalCap Consulting