
تثبت العدالة هذا التقرير لصلته الوثيقة بالنظام السوري وأجهزته الأمنية، ولكون العدد الأكبر من المخطوفين والمفقودين في لبنان حصل على أيدي المخابرات السورية في لبنان والتي رأسها اللواء غازي كنعان لمدة ناهزت العشرين عاماً.
صدر عن "لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان" البيان الآتي:
"فيما يكتشف العالم في شكل عام، والعالم العربي في شكل خاص، مذهولا، هول كارثة المفقودين في العراق، وفيما الحكومة الجديدة وضعت اللمسات الأخيرة على بيانها الوزاري، ترى لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان إن من حقها، بل من واجبها، إن تضع الحقائق الآتية في تصرف الرأي العام اللبناني:
أولا - في 24 نيسان 2003 يكون قد مضى 28 شهرا على تشكيل هيئة تلقي شكاوى أهالي المفقودين الرسمية، (المؤلفة من المديرين العامين للأجهزة الأمنية وممثل نقابة المحامين في بيروت وبرئاسة معالي الوزير السابق فؤاد السعد) والتي أنشئت في 05/01/2001 من اجل العمل على تحديد مصير المفقودين. وكان قد كتب في قرار تشكيلها أن عليها "إنجاز المهمة الموكلة إليها في ستة اشهر، ورفع تقرير بنتائج عملها إلى مجلس الوزراء".
بدلا من أن يصدر عن هيئة تلقي الشكاوى تقرير بنتائج عملها، صدر عن رئيس مجلس الوزراء قراران تمديديان في 09/06/2001 و07/12/2001 لهذه الهيئة من دون أن تدلي الأخيرة بأي تصريح في شأن مدى الحاجة إلى القرارات التمديدية أو عدمها واكثر من ذلك، انقضت مهلة عشرة اشهر على انتهاء مهلة آخر تمديد منذ 07/06/2002) من دون صدور أي قرار لتمديد ثالث. وفي 10/04/2003 وخلال استقبال الوزير السعد للسيدة لورا بونابارت، من "أمهات المفقودين في الأرجنتين"، يرافقها وفد من لجنة الأهالي، صرح الوزير بأن "عدم التمديد للجنة لا يلغي شرعية الاستمرار في عملها وفق مبدأ استمرار الدولة". كما ابلغ الوزير السعد الوفد أنه "سيرفع تقريره بأسرع ما يمكن". وصرح الوزير السعد خلال اللقاء المذكور أنه "أعد مشروع التقرير منذ أشهر عدة، ولا يلزمه كي يرفعه إلى مجلس الوزراء سوى دعوة أعضاء "هيئة تلقي الشكاوى" للمصادقة على التقرير". وبناء على إصرار وفد لجنة الأهالي ومطالبته الوزير بالدعوة إلى اجتماع هيئة تلقي الشكاوى، "الأمس قبل اليوم، واليوم قبل الغد"، صرح الوزير السعد انه قرر التخلي عن النصيحة التي أسديت إليه من مراجع مهتمة ومهمة، داخلية وخارجية، والقاضية بالتريث برفع تقرير هيئة تلقي الشكاوى إلى مجلس الوزراء باعتبار أن الظروف الداخلية والإقليمية غير ملائمة، ويمكن أن يؤدي التسرع، إلى إغلاق هذا الملف من دون معالجته". وختم الوزير السعد اللقاء قائلا انه سيدعو إلى اجتماع هيئة تلقي الشكاوى لرفع تقريرها إلى مجلس الوزراء "خلال اليومين المقبلين". وقد صادف حضور صحافية لبنانية هذا اللقاء، وقد تستطيع، إضافة إلى السيدة لورا بونابارت، وكذلك معالي الوزير، تأكيد دقة هذه المعلومات وحقيقة التعهد الذي قطعه رئيس هيئة تلقي الشكاوى. ولم تجتمع هيئة تلقي الشكاوى خلال "اليومين المقبلين"، وفي اليوم الخامس، قدمت الحكومة استقالتها.
ثانيا - خلال اللقاءات العديدة والمراجعات المتكررة التي أجرتها لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان مع رئيس هيئة تلقي الشكاوى، وعبر تصريحات الوزير السعد مشكورا عبر وسائل الإعلام، وكذلك اللقاءات مع ممثل نقابة المحامين، توافرت لدى لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان المعلومات الآتية: تقدم أمام هيئة تلقي الشكاوى أهالي 740 مفقودا، عبر تعبئة استمارات وضعتها الهيئة المذكورة لهذه الغاية. وجرى فرز هذه الاستمارات وتم درسها وفقا لمعايير ارتأتها هيئة تلقي الشكاوى ضرورية لتعطي الأولوية في عملها للحالات التي توافرت فيها الدلائل والإثباتات حول تحديد أماكن وجود بعض المفقودين، وكذلك إمكان بقاء أصحابها على قيد الحياة. إن عدد الحالات التي تولد لدى هيئة تلقي الشكاوى يقين حول أماكن وجود أصحابها، أحياء أو أمواتا فاق المائة حالة بقليل. على اثر ذلك، قامت هيئة تلقي الشكاوى باتصالات هادئة وبعيدة عن الإعلام مع المسؤولين السوريين في شأن المفقودين في سوريا. كما سلمت رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حينه، السيد فورنييه، لائحة بالمفقودين لدى العدو الإسرائيلي.
ثالثا- إن لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، وكذلك جميع الجمعيات المعنية بمسألة المفقودين في لبنان، لم ولن تقدم استقالتها أو تتخلى عن حقها في معرفة مصير المفقودين. إن استقالة حكومة ومجيء أخرى لا يعني أن يُنسف تقرير أو يُلغى تعهد قطعه رئيس هيئة تلقي الشكاوى، الوزير فؤاد السعد، برفع التقرير العتيد خلال يومين. إن حياة الأحياء من المفقودين لا تخضع للمتغيرات السياسية المحلية أو الإقليمية أو حتى العالمية. إن حق الأهالي - هؤلاء الأحياء الأموات - بمعرفة الحقيقة حول مصير أحبائهم، ولو اصبح عدد منهم من عداد الأموات، لا يلغيه مرسوم استقالة أو تشكيل حكومة. فللدولة استمرارها، ومسؤولياتها حيال أبنائها والمقيمين في شكل شرعي على أراضيها.
رابعا - إن لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان حيال تشكيل الحكومة الجديدة، ولمناسبة بيانها الوزاري، تعتبر نفسها في حالة انتظار خطوات عملية، وليس إعلان نيات عامة، تضع حدا لمعاناة ناهز عمرها لبعض الأهالي 28 عاما، ومن أهم هذه الخطوات:
(أ) نشر تقرير هيئة تلقي الشكاوى المفترض أن يتضمن كشف مصير 2312 مفقودا (وهو عدد الحالات التي سجلت لدى اللجنتين الرسميتين - لجنة التحقيق للاستقصاء عن مصير جميع المخطوفين والمفقودين عام 2000 وهيئة تلقي شكاوى أهالي المفقودين عام 2001 بعد إزالة الحالات المتكررة) من المواطنين والمقيمين في شكل شرعي في لبنان.
(ب) تحديد عدد الأحياء من المفقودين وأماكن وجودهم وأسمائهم، وإعلان عدد الأموات منهم وأسمائهم.
(ج) إعلان فخامة رئيس الجمهورية أو دولة رئيس مجلس الوزراء للرأي العام اللبناني خلاصة عملية البحث عن المفقودين، واتخاذ الدولة الإجراءات المترتبة على النتائج، وفي مقدمها السعي إلى إطلاق الأحياء واستعادة رفات الموتى، مع ضرورة إقرار مشروع تعويض مادي ومعنوي لعائلات هؤلاء.
إن معرفة الحقيقة هي السبيل الوحيد لتخطي مفاعيل هذه القضية الإنسانية، والتوصل إلى إقفال هذا الملف الأليم في شكل نهائي يوفر الحد الأدنى من مقتضيات العدالة.
إن طمس الحقائق واللجوء إلى لفلفتها هما الطريق الأقصر لتفجير المجتمع، كما تدلّ التجربة العراقية السيئة الذكر. إننا دعاة وسعاة من اجل سلم حقيقي، من اجل لبنان يتسع لجميع أولاده".
26/4/2003
|