اللجنة السورية لحقوق الإنسان 
أغلقت السلطات السورية بصورة نهائية بوابة المنتديات في سوريا، بإعلان رفض طلب الترخيص المقدم من منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي، وهي الخطوة التي كانت سبقتها خطوة مماثلة قبل أيام، عندما رفضت وزيرة الشؤون الاجتماعية العمل د. بارعة القدسي الترخيص لمنتدى الحوار الوطني الذي أسسه رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب رياض سيف، وأعلنت إن الأمر ليس من اختصاصها.
وجاء رفض ترخيص منتدى الأتاسي في قرار أصدرته وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل د. القدسي، تضمن نصاً مطابقاً للنص للذي ورد في رفض طلب النائب سيف، بتأكيد أن أساس الرفض "عدم اختصاص وزارتنا ولا تنطبق عليه النصوص القانونية المعتمدة".
وقال حبيب عيسى الناطق الرسمي باسم منتدى الأتاسي، أن "القرار مخالف للقوانين والأنظمة النافذة، ونحن سنتابع الإجراءات القانونية حتى آخر درجة لإثبات ذلك»، وأن "نحتكم جميعاً للقانون في النهاية".
وأعاد المحامي عيسى ألإشارة إلى الأهداف التي يسعى المنتدى لتحقيقها ومنها «المساهمة بتأصيل الثقافة العربية وتجديدها لمواكبة تطورات العصر»، و«إتاحة ساحة مفتوحة للحوار بين أوسع قطاعات شعبنا حول مختلف القضايا التي تهم المواطن»، و«الدفاع عن الثقافة العربية وهويتها الحضارية والمعرفية وفتح الأبواب للإطلاع على الثقافات الإنسانية العالمية للتفاعل معها»، و«مواجهة كافة أشكال الاختراق الصهيوني للثقافة العربية ومواجهة كافة أشكال التطبيع والتمسك بالثوابت القومية».
وأبدى المحامي عيسى في لقاء مع مندوبي الصحافة العربية بدمشق، وبحضور عضوي الهيئة التأسيسية للمنتدى سليم خير بك وسهير جمال الأتاسي، أن يتم رفض الطلب في الوقت الذي تم فيه تحويل طلب ترخيص المنتدى من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في دمشق، والتي طلبت استكمال أوراق الترخيص.
ورفض عيسى فكرة أن "الترخيص ليس من اختصاص الوزارة"، ونفى أن يكون منتدى الحوار الديمقراطي منتدى سياسي، مشيراً إلى أنه «لا يمكن فصل شيء عن السياسية، سواء أكان الحديث في الاقتصاد أو المجتمع أو الثقافة، فجميعها تصب في السياسية، ولكن لم تتحول المنتديات إلى مؤسسة سياسية، وفق الهيكل الهرمي للأحزاب السياسية»، وأشار إلى أن «أكثر من نصف الهيئة العامة لمنتدى جمال الأتاسي من المستقلين، ومنهم هو نفسه».
وعبر الناطق عن خشيته من أن «قرار رفض الطلب قد هبط بالمظلة على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والتي كانت قبل يومين تطالب باستكمال الأوراق ومنها رسم الإشهار».
وقال عيسى «لا يوجد في سوريا ما يُحتكم إليه في موضوع الجمعيات الثقافية إلا القانون 93 لعام 1958 وعلى قرار رئيس الجمهورية 1330 لعام 1958 المتضمن اللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة، حيث يشير النص بوضوح إلى أن الجهة الإدارية والمسئولة والمشرفة وذات العلاقة هي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل».
وأضاف أنه «ستتم متابعة الإجراءات القانونية حتى النهاية»، مشيراً إلى أن «الأمر قد يصل إلى رفع دعوى ضد بارعة القدسي والوزارة أمام القضاء الإداري، ومن ثم أمام الحكمة الإدارية العليا، وإذا لم تكن هناك نتيجة فقد نلجأ إلى المحكمة الدستورية».
واعتبر أن «ما يجري في سوريا حالياً في إطار الحوار مع أجهزة الدولة ووزاراتها أمراً إيجابياً وخطوة إلى الأمام، بحيث ألا يكون الحوار مع الأجهزة الأمنية»، منوهاً إلى أنه «لا أحد له مصلحة في سوريا بإغلاق الحوار الذي يرتقي بالناس».
وأكد عيسى أن "المنتدى سيواصل نشاطاته وفق البرنامج الموضوع مسبقاً، حيث يلقي الدكتور حسان عباس محاضرة عن «واقع الصحافة السورية" في يوم الأحد في الثالث من شهر حزيران القادم، ثم محاضرة عن "النقابات المهنية في سوريا الواقع والآفاق" لسليم خير بك، في الأول من تموز، ومحاضرة "آفاق الديمقراطية في سوريا» التي يقدمها الأمين العام للحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي رياض الترك في الخامس من آب القادم.
وكانت صحيفة المجد الأردنية نقلت قبل اشهر عن الرئيس بشار الأسد في حديث مع رئيس تحريرها فهد الريماوي، أن الإجراءات التنظيمية التي أعلنتها السلطات السورية بصدد المنتديات لا تشمل منتدى جمال الأتاسي، وهو ما فسر على انه موافقة رئاسية على نشاط المنتدى.
وتعتقد اللجنة السورية لحقوق الإنسان أن المنتديات ظاهرة صحية تعزز الروح الديمقراطية ، وتقوي الروح الوطنية ، وروح الانتماء للوطن والمشاركة في بنائه ، وإن أي منع أو إغلاق أو كبت للحريات ينتج الكبت، والتعقيد في العلاقات بين الحاكم والمحكوم؛ ومن شأن هذه العلائق المتوترة أن تؤدي في النهاية إلى عواقب وخيمة ، ما زال الوطن والمواطن يجني حصادها المر ... لذلك تدعو اللجنة السورية لحقوق الإنسان الرئيس السوري ، ووزيرة الشئون الاجتماعية والعمل ، وكل من يهمه الأمر في سورية إلى التوقف عن منع السوريين حقهم في التجمع وعقد المنتديات، وإطلاق الحريات التي هي حق مشروع لكل المواطنين بدون استثناء.
اللجنة السورية لحقوق الإنسان 18/5/2001
|