SHRC in English   |                        |   Home

آخر تحديث: الإثنين 14 شباط 2004 28:12 (غرينتش)
حالة الطوارئ في سوريا وانعكاساتها على حقوق الإنسان
اللجنة السورية لحقوق الإنسان

إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية والتي صادقت عليها حكومة الجمهورية العربية السورية في 21 نيسان (إبريل) 1969 يعترفان بأن حالة الطوارئ يمكن أن تعلن بصورة استثنائية ضيقة حددتها المادة الرابعة من الاتفاقية وهي حالة قيام خطر يمس أمن الدولة حصراً ووفق قيود حددتها الفقرة /3/ من المادة الرابعة من الاتفاقية والتي تنص على ما يلي:

(تلتزم كل دولة طرف في هذه الاتفاقية تستعمل حقها في التحلل من التزاماتها بأن تبلغ الدول الأخرى الأطراف في هذه الاتفاقية عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة بالنصوص التي تحللت منها، والأسباب التي دفعتها إلى ذلك ، كما تلتزم هذه الدولة وبالطريقة ذاتها إبلاغ ذات الدول بتاريخ انتهائها لذلك التحلل).

وإن المعلومات المتوفرة لدى اللجنة السورية لحقوق الإنسان بأن سورية لم تقم بإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة عن أي تحللات من أحكام الاتفاقية المذكورة ، والمفترض هو أن الجمهورية العربية السورية ملتزمة التزاماً كاملاً بأحكام هذه الاتفاقية.

أن حالة الطوارئ في سورية أصبحت حالة دائمة بعد أن مضى على إعلانها أكثر من (34) عاماً إذ تم إعلانها بموجب الأمر العسكري رقم (2) تاريخ 8/3/1963 ولا زالت سارية المفعول وإن الاستثناء صار أصلاً وأن أحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين لهذه الحقوق أضحت مهدرة ومنتهكة وأن المادة (4) من قانون حالة الطوارئ المطبقة في سورية تنص على ما يلي:

للحاكم العرفي أو نائبه أن يصدر أوامر كتابية باتخاذ جميع القيود ، أو التدابير الآتية أو بعضها ، وأن يحيل مخالفيها إلى المحاكم العسكرية:

1- وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل والمرور في أوقات معينة وتوقيف المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام توقيفاً احتياطياً والإجازة في تحري الأشخاص والأماكن في أي وقت وتكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.

2- مراقبة الرسائل والمخابرات أياً كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والمؤلفات والرسوم والمطبوعات والإذاعات وجميع وسائل التعبير والدعاية والإعلان، قبل نشرها وضبطها ومصادرتها، وإلغاء امتيازها، وإغلاق أماكن طبعها.

3- تحديد مواعيد فتح الأماكن العامة وإغلاقها.

4- سحب إجازات الأسلحة والذخائر والمواد القابلة للانفجار والمفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة.

5- إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.

6- الاستيلاء على أي منقول أو عقار وفرض الحراسة المؤقتة على الشركات والمؤسسات وتأجيل الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على ما يجري الاستيلاء عليه.

7- تحديد العقوبات التي تفرض على مخالفة هذه الأوامر ، على ألا تزيد على الحبس ثلاث سنوات ، وعلى الغرامة حتى ثلاثة آلاف ليرة سورية أو إحداهما. وإن لم يحدد الأمر العقوبة على مخالفة أحكامه فيعاقب على مخالفتها بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ليرة سورية أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل ذلك مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد المنصوص عليها في القوانين الأخرى.

إن الإنسان الذي ولد في سورية في عام (1963) وما بعده وترعرع في ظل حالة الطوارئ وهو محروم من حقوقه الأساسية التي ضمنتها له المواثيق الدولية كحرية الرأي وحرية التعبير والمعتقد إن هذا الإنسان ليرى التناقض بين ما يطلع عليه من حقوق الإنسان في وسائل الاتصالات الحديثة وبين الواقع الذي يعيشه مما يؤثر على نفسيته ويولد فيها الميل للتعصب والإرهاب.

إن قانون الطوارئ في سورية يطبق بطريقة بعيدة عن الأسباب الموجبة لصدوره ، وإن اللجنة السورية لحقوق الإنسان توجه الأنظار إلى أن الذين يكونون ضحايا الأحكام العرفية التي تصدر بحقهم وتوجب سجنهم لآماد غير محددة ولمصادرة أموالهم لا يجدون أي جهة قضائية يتظلمون إليها، ويثبتون أن ما نسب إليهم ليس له أساس من الصحة، وإن اللجنة لديها معلومات ثابتة وموثقة بأن عشرات الأشخاص التي تحتفظ اللجنة بأسمائهم قد تعرضوا للسجن لسنوات عديدة وصلت أحياناً إلى أكثر من عشر سنوات، ومنهم من تعرض للإيذاء الجسدي دون أن يقوم أحد منهم بأي عمل من أعمال العنف أو مخالفة للقانون حتى قانون الطوارئ نفسه وإنما فقط بسبب آرائهم.

كما أن هناك عشرات الأشخاص صدر بحقهم أحكاماً بالسجن المؤقت من المحاكم الاستثنائية كمحاكم أمن الدولة والمحاكم الميدانية وبعد أن أمضوا في السجن المدة التي حددها لهم الحكم لم يفرج عنهم بعد انتهاء مدة الحكم وإنما صدر بحقهم أوامر عرفية باستمرار توقيفهم ومنهم من مضى عليه أكثر من عشرين سنة وهو في السجن.

إن اللجنة السورية لحقوق الإنسان تعبر عن قلقها من الوضع المأساوي لحقوق الإنسان في سورية في ظل حالة الطوارئ ، وتناشد اللجان والهيئات التي تعمل في حقل حقوق الإنسان ومن كافة وسائل الإعلام أن تضم صوتها إليها للتعاون على رفع المعاناة عن الشعب السوري وذلك بإلغاء حالة الطوارئ في سورية وعودتها إلى الحياة الدستورية الحقة.

علي أحمد بدر

باحث في اللجنة السورية لحقوق الإنسان


اقرأ أيضا

الصفحة الرئيسية English Site الى اللجنة للاتصال باللجنة من نحن
جميع الحقوق محفوظة للجنة السورية لحقوق الإنسان © 1997 - 2007.
GlobalCap Consulting