اللجنة السورية لحقوق الإنسان 
منذ عام تقريباً نشرت صحيفة الأوبزرفر البريطانية الأسبوعية في عددها الصادر بتاريخ 28/6/1998 تقويماً لدول العالم من حيث التزامها بحقوق الإنسان ومراعاة تعامل حكومات هذه الدول وأنظمتها مع مواطنيها على أسس إنسانية. والذين قاموا بهذا التقويم مجموعة من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في العالم ومن المحكمين لجوائز نوبل، وقد أعلن عن نتائجه بعد دراسات موسعة لسجلات حقوق الإنسان ومدى احترام دول العالم لها. يحدد التقويم ثلاثة عشر معياراُ لانتهاكات حقوق الإنسان الأساسية المشتقة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية ومواثيق الأمم المتحدة، وأعطى لكل من المعايير الثلاثة الأولى، والتي تعتبر الأسوأ والأخطر، ثلاثين درجة، ولكل معيار من العشرة الباقية عشر درجات. واحتلت سورية في ظل حكم الرئيس حافظ الأسد مرتبة سابع أسوأ دولة في العالم في انتهاك حقوق مواطنيها وإذلالهم واحتقار كرامتهم الإنسانية. ومن الجدير بالذكر أن هذا التقويم تزامن مع العمليات "التجميلية" التي أعلن عنها نظام الرئيس الأسد في الإفراج عن بعض المعتقلين لينسجم ذلك مع بعض التحركات الدبلوماسية والسياسية للقيادة السورية، وعلى الرغم من المديح الذي كالته بعض الدول والمنظمات الإنسانية لتشجيع الحكومة السورية على مزيد من الانفراج الإنساني، حسب اعتقادها، إلا أن الحقيقة تنطق دون تردد بأن نظام الرئيس حافظ الأسد من الأنظمة النادرة في العالم التي تمارس كل أنواع القتل والقمع ومنع الحقوق ثم تطلق بين الحين والآخر بالونات فارغة لتوهم الرأي العام بأنها ذات فضل على الناس. فأبناء الشعب السوري يعتقلون بالآلاف ويغيبون في السجون ويعزلون عن العالم وعن أهليهم وتمارس عليهم أكثر أنواع التعذيب وحشية ودموية، ويموت تحت التعذيب المئات ويذبحون كالخراف، ثم قبل قيام الرئيس الأسد بزيارة لفرنسا - مثلاً - التي فتحت صحافتها طرفاً من السجل المخزي للحكومة السورية، أمر بإطلاق عدد من السجناء كمقدمة للقاء الرئيس الفرنسي بسجل أفضل، وحين سُئل الرئيس الأسد عن هذا الموضوع من طرف الصحافة الفرنسية قال لم أزر السجون ولا أعلم من فيها، لكنني أعتقد أن العدد الذي فيها بات قليلاً. نعم بات العدد قليلاً بالقياس لما كانت عليه الأمور منذ بضعة سنوات، عندما أجهزت قوات سرايا الدفاع التي قادها رفعت الأسد (شقيق الرئيس الأسد) على نزلاء سجن تدمر (مجزرة تدمر في 27/6/1980) وقتلتهم جميعاً بصورة متوحشة ودموية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً. نعم بات العدد أقل بعدما علقت على أعواد المشانق نخب بريئة من أبناء المجتمع السوري لا يمكن حصر أسمائهم في ظل التكتم وجدار الصمت الذي يصطدم به ذوو المعتقلين وكل المنظمات الإنسانية والحقوقية التي هالها سماع الأخبار. نعم بات العدد قليلاً بعدما أصدر الرئيس "عفواً رئاسياً" عن بضع مئات فنيت أجسادهم في السجون التي عرفت بأسوأ سمعة في العالم، والتصق اسمها بالدم والتعذيب (37 وسيلة تعذيب على الأقل بحق المعتقلين في السجون السورية، راجع المذكرة التي أصدرتها اللجنة السورية لحقوق الإنسان في شهر حزيران/ يونيو 1998) والمجازر والوحوش البشرية. وبعد كل هذه التصفيات والإفراجات فما زال في المعتقلات (30 سجناً في مدينتي دمشق وحلب فقط، راجع المذكرة التي أصدرتها اللجنة السورية لحقوق الإنسان في شهر حزيران/ يونيو 1998) التي أنشأتها الحكومة السورية في عهد الرئيس حافظ الأسد في طول البلاد وعرضها الآلاف من سجناء الرأي والضمير، واللجنة السورية لحقوق الإنسان التي لديها قوائم بأسماء أكثر من 4500 معتقل، تعتقد يقيناً أن هذا العدد ليس إلا فيضاً من غيض، وشريحة من شرائح كثيرة من أبناء المجتمع السوري المضطهد. إن التقويم الذي عرضته صحيفة الأوبزرفر يبين طرفاً بسيطاً من طبيعة النظام السوري وكيف يتعامل مع الشعب ومع مواطني دول الجوار ممن وقعوا في قبضة أجهزة الأمن السورية بشكل أو بآخر، وفيما يلي ما جاء به التقويم الخاص بسورية:
|
الجريمة |
الدرجة الكاملة |
درجة سورية |
|
الإعدام خارج نطاق القضاء |
30 |
8 |
|
استخدام التعذيب والمعاملة السيئة |
30 |
20 |
|
حالات الاختفاء |
30 |
14 |
|
استعمال عقوبة الإعدام |
10 |
10 |
|
إنكار حق التعبير عن الرأي |
10 |
9 |
|
إنكار الحقوق السياسية |
10 |
9 |
|
السجناء السياسيون |
10 |
9 |
|
إنكار حرية التنقل |
10 |
4 |
|
إنكار حقوق الأطفال |
10 |
3 |
|
إنكار الحقوق الدينية |
10 |
4 |
|
المحاكمات الجائرة |
10 |
6 |
|
إنكار حقوق الأقليات |
10 |
6 |
|
إنكار حقوق المرأة |
10 |
9 |
|
مجموع الدرجات |
190 |
110 |
وترى اللجنة السورية لحقوق الإنسان أنه لا بد للحكومة السورية من تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان والعالم على أعتاب القرن الحادي والعشرين، وتدعو اللجنة إلى بناء مجتمع حر كريم في سورية يلتقي فيه الناس على أساس من الحرية والكرامة والاحترام المتبادل. كما تتوجه اللجنة السورية لحقوق الإنسان إلى الهيئات الخيرة ومنظمات حقوق الإنسان للتعاون في إبراز القضية الإنسانية للشعب السوري، وتدعو النظام السوري بقيادة الرئيس حافظ الأسد إلى الكف عن ممارسة الانتهاكات بحق الشعب السوري والإنسانية الكريمة، وتحث الدول والأفراد من حملة القيم والمبادئ على ربط تعاملهم مع السلطات السورية على أساس تقدمها في مجال احترام هذه القيم والمبادئ التي يؤمنون بها. |