اللجنة السورية لحقوق الإنسان 
في فجر السابع والعشرين من شهر حزيران / يونيو 1980 أقدمت سرايا الدفاع التابعة للنظام الحاكم في سورية على ارتكاب مجزرة مدبرة بحق سجناء رأي ومعتقلين سياسيين في سجن تدمر الصحراوي وقتلت أكثر من ألف سجين أعزل حسب رواية وشهود بعض من نفذ هذه المجزرة الفظيعة ، وقد هُيأ وخُطط لهذه المجزرة في دوائر المخابرات المختلفة التي نقلت أكبر عدد من المعتقلين الإسلاميين من أقسام التحقيق فيها إلى سجن تدمر قبيل تنفيذ المذبحة، وسهلت إدارة السجن لهذه العملية المخيفة، كل ذلك بعلم وإذن ورضا رئيس النظام السوري حينئذ حافظ الأسد. بينما تولى رفعت الأسد كبر الأمر بها وتنفيذها بسراياه المتمرسة على الإجرام بقتل هذا العدد الضخم من المواطنين الأبرياء الذين اعتقلوا من مقار عملهم أو من بيوتهم أو من الشوارع.
وبعد مرور 22 عاماً على هذه المجزرة السوداء ، وعلى الرغم من الصمت الرسمي عليها، وعلى الرغم من الاعترافات الدامغة لعناصر شاركوا في هذه المجزرة ، وذكروا على الهواء تفاصيلها ، وعبروا عن حقيقة مشاعرهم الحاقدة ، ومشاعر رؤوسائهم تجاه الشعب السوري، ، وعلى الرغم من رشوح تقارير جديدة من آخرين شاركوا فيها ، ومن منظمات حقوقية حصلت على معلومات إضافية، على الرغم من كل هذا ما زالت مجزرة سجن تدمر في ضمير الشعب السوري، وما زال ضحاياها الأبرياء في قلوب أهليهم وذويهم ومحبيهم ومواطنيهم، يسألون عنهم ويذكرون مناقبهم ويستفسرون عن البقعة التي التحمت فيها بقاياهم تحت التراب.
وما زالت الأسئلة التي طرحتها اللجنة السورية لحقوق الإنسان في العام الماضي على النظام السوري، وعلى رئيسه بشار الأسد هي هي بانتظار الإجابة الكاملة والشافية: 1- لماذا نفذت هذه المذبحة بحق علماء وأدباء، وشيوخ وشباب، وعمال وطلاب، وأطفال ورهائن.... سجنوا وأصبحوا في رعاية الدولة، لكي تنظر في القضايا التي سجنوا من أجلها.... فهل من طبيعة النظام السوري وطبيعة رئيسه (السابق) وطبيعة أخيه هذه الدموية الفظيعة، وهذا الحقد اللامنتهي لينفذ مذبحة بحق آمنين في رعاية الدولة، وهل حصل في تاريخ البشرية أخزى مما قام به النظام السوري في سجن تدمر !!! وهل ينص القانون السوري على قانونية هذا العمل الإجرامي المشين.
2- لماذا لم يكشف النظام السوري النقاب حتى هذا التاريخ عن هذه المذبحة المروعة ! ولماذا لم يُعلم ذوو الضحايا بموت أحبائهم ! ولماذا لم تسلم جثثهم الممزقة برصاص "سرايا الدفاع عن الوطن وحماية الثورة" ، ولماذا لم يشر إلى المقابر التي وريَ في ثراها جثثهم الممزقة برصاص الغدر! بل ولماذا حاول التستر في العام الماضي على عمليات طمس آثار المقابر الجماعية في صحراء تدمر.
3- لماذا لم يبادر الرئيس الجديد بشار الأسد إلى الكشف عن أسماء ضحايا هذه المجزرة الرهيبة، أم أنه مقتنع بسياسات والده ، أم أنه لا يستطيع مقاومة الحرس القديم الذين شاركوا في هذا العمل المخزي. وهل ابتلع وعوده بعدما وصل سدة الحكم ولم يجد حرجاً في الحنث بكل وعوده التي قطعها على نفسه أمام الشعب السوري وممثليه !
* إن الرئيس بشار الأسد وكل من يهمه الأمر في النظام السوري مسئولون ومعنيون بالإجابة على هذه الأسئلة، ومسئولون عن الكشف الفوري عن أسماء الذين ذهبوا ضحية لهذه المجزرة الرهيبة.
* ومسئولون عن تقديم الذين ارتكبوا هذه الجناية الفظيعة للمحاكمة العادلة.
* ومسئولون عن التعويض لأسر الضحايا باعتبار أن الدولة هي التي قامت بهذا العمل المشين.
* ومطلوب منهم الاعتذار للشعب السوري عن هذا العمل الخارج على نطاق القضاء ، بل وخارج على سلوك الحكام المسئولين.
* وإن تأخر النظام السوري في الإجابة على هذه الأسئلة التي طال انتظارها لن يزيد اللجنة السورية لحقوق الإنسان إلا إيماناً بعدالة هذه المطالبة من جهة، ولن يزيد إلا في مسئولية النظام السوري من جهة ثانية، والجد في المطالبات العادلة حتى يعم سورية العدل والديمقراطية، وينعم المواطنون بلا استثناء بحقوقهم الطبيعية في الحرية والأمان والتعبير عن الرأي والمشاركة في الشئون العامة للبلد.

|