refugeesinegypt

ساهمت ممارسات النظام السوري وما ارتكبه من جرائم حرب منذ انطلاق الثورة السورية في مارس/آذار 2011 إلى اضطرار المواطنين السوريين إلى البحث عن مكان آمن في دول الجوار، حيث قالت الأمم المتحدة في شهر تموز/يوليو 2013 إن النزاع في سورية ساهم في ارتفاع عدد اللاجئين في العالم في العام الماضي لأعلى مستوى له منذ 18 عاماً، مشيرة إلى أن سورية الآن تحتل المركز الرابع كأكثر الدول تصديراً للاجئين عام 2012. وقد سجّلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ما يقرب من 1.8 مليون لاجئ من سوريا في كل من لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر.

وبحسب المفوضية فإن هناك حوالي 80 ألف لاجئ سوري في مصر من المسجَّلين في المفوضية، بينما تُقدّر الحكومة المصرية عدد السوريين الموجودين في مصر بين 250 إلى 300 ألف شخص.

وكانت حالة اللاجئين السوريين في مصر تُعدّ من أفضل الحالات نسبياً مقارنة مع بقية الدول المضيفة، إلا أن قرار السلطات المصرية مؤخراً بمنع دخول اللاجئين السوريين إلى البلاد، والتضييق على الموجودين فيها أصلاً أثّر سلباً على حالتهم هناك، كما أثّر على أوضاع السوريين الذين كانوا ينوون الذهاب إلى هناك.

 

قرار فرض تأشيرة الدخول على السوريين

صدر القرار الحكومي المصري باشتراط حصول المواطن السوري على تأشيرة دخول قبل دخوله إلى مصر بشكل مفاجئ يوم 8/7/2013، وطُبّق في أول الأمر على ركاب طائرة الخطوط السورية رقم 203 القادمة إلى مصر من اللاذقية، والتي كانت في الجو عندما صدر القرار.

كما مُنع مئات من السوريين المقيمين في مصر، والذين تصادف وجودهم خارج مصر قبيل إصدار القرار، من الدخول إليها. فيما سُمح لبعض الحالات المحدودة بالدخول بعد تدخلات سياسية، ولم يسمح لبقيتهم، وأجبروا على المغادرة.

وبعد مرور أكثر من شهر على صدور القرار، فإنّ كل الحالات التي علمت عنها اللجنة السورية لحقوق الإنسان لمواطنين سوريين تقدّموا للحصول على تأشيرة الدخول المصرية في عدد من الدول، لم يحصلوا عليها إلى الآن.

وبحسب شهادة حصلت عليها اللجنة من أحد الذين تقدموا بطلب تأشيرة، فإنه قد أُبلِغَ بشكل غير رسمي عبر أصدقاء له في السفارة المصرية في البلد الذي يسكن فيه بأنّ احتمالية حصول أي سوري على التأشيرة في الوقت الحالي هي احتمالية ضئيلة للغاية، وأن موضوع التأشيرة لا يرتبط بوزارة الخارجية، وليست هي الجهة التي تقرر فيها، وإنما يتم عبر جهاز أمن الدولة.

ويشمل هذا التشديد رجال الأعمال السوريين، والسوريين المقيمين في الدول الأوربية، من غير الحاصلين على جنسياتها، بالإضافة إلى السوريات المتزوجات من مصريين.

وفي 22/7/2013 قام رئيس الإئتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية أحمد الجربا بزيارة إلى القاهرة للبحث في إمكانية رفع الفيزا المصرية، إلاّ أنّه لم ينجح في ذلك.

الظروف الحياتية للاجئين السوريين في مصر

رغم تواجد حوالي 85 ألف سوري في مصر، فإنّه لا توجد أي مخيمات للاجئين هناك، ويسكن هؤلاء السوريون في بيوت يقومون باستئجارها، ويقومون بأنفسهم بتأمين الموارد الكافية لحياتهم، سواء من خلال العمل، أو من خلال التحويلات التي يحصلون عليها من أقاربهم خارج مصر. كما أن بعض الجميعات الخيرية تساهم في دعم اللاجئين الذين لا تتوفّر لهم مثل هذه الموارد. حيث وفّرت بعض الجمعيات الخيرية مساكن للاجئين، فيما قدّمت جمعيات أخرى الطعام والألبسة والمساعدات المالية.

ويواجه السوريون في مصر مشكلة في الحصول على البيوت المناسبة للاستئجار، نتيجة لارتفاع الإيجارات، وهي مشكلة تواجه المصريين بشكل عام، إلاّ أن اللاجئين يتعرضون لابتزاز بعض المكاتب العقارية التي تستغل معاناة اللاجئين، وعدم توفّر خيارات لهم.

وكانت الحكومة المصرية السابقة قد أصدرت قراراً يقضي بمعاملة الطلاب السوريين كمعاملة الطلبة المصريين، وهو القرار الذي لم يصدر أي تعديل له إلى الآن.

وقد ساعد هذا القرار في حل مشكلة التعليم المدرسي والجامعي للطلبة السوريين المتواجدين في مصر، رغم وجود عوائق بيروقراطية وإدارية تواجه بعض اللاجئين، نتيجة لعدم امتلاكهم للأوراق الثبوتية الكاملة.

الحشد الإعلامي ضد اللاجئين

ترافق القرار الحكومي المصري باشتراط حصول السوريين على تأشيرة دخول مصر مع تحشيد إعلامي قامت به عدد من وسائل الإعلام المصرية ضد السوريين المقيمين في مصر، حيث اتهمت هذه القنوات السوريين المقيمين في مصر بدعم الرئيس المعزول محمد مرسي، وقدّمت خطاباً مناهضاً للاجئين السوريين، يندرج ضمن خطاب الكراهية والتحريض على العنف، والخطاب العنصري.

فعبر قناة الفراعين، قال المدعو توفيق عكاشة بأن المصريين قد جمعوا عناوين السوريين الموجودين في مصر، وأنهم إذا لم يمتنعوا خلال 48 ساعة عما أسماه "دعم الرئيس المعزول" فسوف "يتم تدمير بيوتهم".

كما دعا الإعلامي عمرو أديب إلى ترحيل السوريين والفلسطينيين على إحدى القنوات الإعلامية، وقام الصحفي يوسف الحسيني على قناة OTV بالتهجم والسخرية من اللاجئين السوريين، وطالبهم بالعودة إلى بلادهم.

وفي قناة التحرير قال المذيع محمد الغيطي إن اللاجئات السوريات يعرضن أنفسهن للزواج مجاناً على المعتصمين في ميدان رابعة العدوية في القاهرة تطبيقاً لما أسماه فتوى "جهاد المناكحة" (قال بأنه نسي من صاحبها)، وأن السوريات يقمن بذلك لتحفيز الرجال المعتصمين هناك على مواصلة التأييد للرئيس المعزول محمد مرسي.

كما رصدت اللجنة مئاتٍ من التعليقات العنصرية في قنوات مصرية عديدة من قبل مراسلي هذه القنوات، أو ضيوفهم أو مقدّمي البرامج أنفسهم. بالإضافة إلى تعليقات مشابهة في الصحافة المكتوبة والمسموعة، وفي الإعلام الاجتماعي.

الاعتداءات الشعبية على اللاجئين

أدّت الحملات الإعلامية التي شنتها وسائل إعلام مصرية إلى وقوع عدد من الاعتداءات الجسدية واللفظية على اللاجئين السوريين في مصر.

فقد سُجّلت عددٌ من حالات الاعتداء الجسدي على سوريين في عدة مناطق، جميعها في خارج المناطق التي يحتشد فيها المصريون لأسباب سياسية، ولم يسجّل في أي واحدة منها أن السوريين الذين تم الاعتداء عليهم كانوا يرفعون أي شعارات سياسية أو يشاركون بأي شكل في الشأن العام المصري.

كما سجّلت اللجنة السورية لحقوق الإنسان تعرّض عدد من اللاجئين السوريين خلال الشهر الفائت لاعتداءات لفظية، لمجرد كونهم سوريين، حيث تعرّض مواطنون مصريون لهم، وطالبوهم بالعودة إلى بلادهم، فيما سُجّل في معظم حالات الاعتداء تدخّلُ مواطنين مصريين آخرين لحماية اللاجئين السوريين، ومنع مواطنيهم من الاعتداء عليهم.

ورغم الموجة الكبيرة من هذا التحريض العنصري والتحريض على العنف الذي مارسته بعض وسائل الإعلام، فإنّه لم تُسجّل أي إدانة رسمية لهذا السلوك الإعلامي، ولم تُسجّل أي إدانة من نقابة الصحفيين أو من جمعيات حقوق الإنسان المصرية.

الاحتجاز والاعتقال التعسفي

قامت قوات الأمن المصرية خلال الشهر الفائت باحتجاز عدد من السوريين في مصر دون أمر قانوني، بينهم أطفال وأشخاص مسجّلون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

وقد طالبت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر في بيان أصدرته في 26/7/2013 إلى توفير الحماية للاجئين، وطلبت تسهيل مقابلتها لهؤلاء المحتجزين، وتقديم ضمانات بعدم ترحيلهم لسورية، وضرورة أن تتاح لهم إجراءات قانونية عادلة. كما ناشدت المفوضية الحكومةَ المصرية ضرورةَ العمل لضمان ألا تؤدي أية إجراءات احترازية تتعلق بالوضع الأمني الراهن في البلاد إلى حرمان اللاجئين من المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان أو مسؤوليات مصر الدولية في توفير الملاذ والحماية للاجئين.

هذا، وقد كان لافتاً للانتباه غياب أي مواقف من منظمات حقوق الإنسان المصرية، حيث لم تُسجّل أي بيانات أو تقارير من هذه المنظمات حول الانتهاكات التي تعرّض لها اللاجئين، أو الدعوات العنصرية وبث الكراهية والدعوة للعنف ضد السوريين، والتي وجّهتها بعض وسائل الإعلام المصرية.

تعبر اللجنة السورية لحقوق الإنسان عن قلقها العميق من التصرفات العنصرية التي يتعرض لها اللاجئون السوريون في مصر، وتناشد السلطات المصرية الالتزام بواجباتها الإنسانية والدولية تجاه هؤلاء اللاجئين، كما تناشد منظمات المجتمع المدني المصرية الاضطلاع بدورها في حماية حقوق السوريين في بلادهم، وممارسة الأدوار المفترض بهم القيام بها.

كما تناشد اللجنة نقابة الصحفيين المصريين للقيام بدورها في تذكير الإعلاميين بأخلاقيات المهنة، وعدم استخدام المنابر الإعلامية لنشر الكراهية والدعوات العنصرية، والتحريض على العنف ضد المدنيين.

اللجنة السورية لحقوق الإنسان

13/8/2013

 

الوسومات: , ,